أحمد بن حجر الهيتمي المكي

183

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، فقال : لا أطيق ذلك ، فقال : ألف مرة صلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم كل ليلة ، قال الدارمي : فأنا أفعل ذلك كل ليلة « 1 » . ورئي بعض الصالحين فسئل ، فقال : رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة ، فقيل له : بما ذا ؟ قال : حسبت الملائكة ذنوبي وصلاتي على النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأوها أكثر ، فقال لهم المولى جلّت قدرته : ( حسبكم يا ملائكتي ، لا تحاسبوه ، واذهبوا به إلى جنتي ) . ويروى : أن مسرفا من بني إسرائيل لمّا مات . . رموا به ، فأوحى اللّه عز وجل لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام : أن غسّله وصلّ عليه ؛ فإني قد غفرت له ، قال : يا ربّ ؛ وبم ذلك ؟ قال : إنه فتح التوراة يوما فوجد فيها اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فصلّى عليه ، فغفرت له بذلك . ورأى بعض الصالحين صورة قبيحة في النوم ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا عملك القبيح ، قال لها : فبم النجاة منك ؟ قالت : بكثرة الصلاة على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . ورأى بعض الصالحين صالحا على هيئة حسنة ، فاستخبره عما عندهم ، فقال : كنت من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : أين أنتم من الرؤية واللقاء ؟ فقال : هيهات ! قد رضينا منه بدون ذلك . ورأى الشّبليّ جارا له فسأله ، فقال : مرّت بي أهوال عظيمة أرتج عليّ عند السؤال ، فقلت في نفسي : من أين أتى عليّ ؟ ! ألم أمت على الإسلام ؟ ! فنوديت : هذه عقوبة إهمالك للسانك في الدنيا ، فلما همّ بي الملكان . . حال بيني وبينهما رجل جميل طيب الرائحة ، فذكّرني حجتي ، فذكرتها ، فقلت : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا شخص خلقت لكثرة صلاتك على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمرت أن أنصرك في كل كرب .

--> ( 1 ) أخرجه ابن بشكوال في « القربة » ( 73 ) .